السبت، ديسمبر 25، 2010

الأحد، نوفمبر 01، 2009

من جمال الطبيعة

لا للإنجاب.. القرار المر لنساء الفلوجة


تشوهات بالرأس والعينين في جسد أحد أطفال الفلوجة

تشوهات بالرأس والعينين في جسد أحد أطفال الفلوجة

صحف - إسلام أون لاين .نت

في العمليات العسكرية التي شنها الاحتلال الأمريكي على مدينة الفلوجة العراقية عام 2004 سقط مئات الأطفال صرعى أمام أمهاتهنّ اللاتي عزين أنفسهن بأن الله سيثلج صدورهن بمواليد جدد يعوضن الأحباب الراحلين.. لكن.. على خلاف بقية نساء العالم، قرر عدد غير قليل منهن أن يتخلين عن هذا الحلم وأن يتوقفن عن الإنجاب بمحض إرادتهن.

هذا حال عدد غير قليل من نساء مدينة الفلوجة العراقية رصدته رسالة عراقية - بريطانية إلى الأمم المتحدة جاء فيها أن نساء المدينة "أصبحن يشعرن بالهلع والخوف من الحمل والولادة، وقررن إيقاف الإنجاب؛ رحمةً بأنفسهن وبالمواليد الذين باتوا يخرجون للحياة بتشوهات صادمة تودي بمعظمهم بعد وقت قليل إلى القبور".

وبحسب الرسالة التي وقعها عدد من الأطباء والعلماء والحقوقيين العراقيين والبريطانيين، وأرسلوها قبل أيام إلى الدكتور علي عبد السلام التريكي، رئيس الدورة الـ46 للهيئة العامة للأمم المتحدة، فإن هذه التشوهات يعتقد بشكل كبير أنها نتيجة لاستخدام القوات الأمريكية أسلحة محرمة دوليا، منها اليورانيوم المنضب والفسفور الأبيض، في ضرب المدينة عام 2004 للقضاء على حركات المقاومة فيها.

ووفق ما نشرته الكاتبة العراقية هيفاء زنكنة في صحيفة "القدس العربي" فإن هذه الرسالة تم إعدادها بعد اتصالات أجراها موقعوها مع أطباء في العراق للتحقق من تقرير نشرته شبكة "سكاي نيوز" البريطانية في سبتمبر الماضي جاء فيه أن معظم مواليد الفلوجة بعد عام 2004 يخرجون إلى الحياة بتشوهات خلقية خطيرة، ومن هذه التشوهات، بحسب الشبكة البريطانية، الخروج للحياة بدون رأس أو برأسين أو بعين واحدة في وسط الجبهة أو بأعضاء ناقصة أو زائدة وأغلب هؤلاء يموتون بعد فترة قصيرة من ولادتهم، ومن يعيش منهم يكون معرضا بنسبة كبيرة للإصابة بأمراض السرطانية مثل سرطان الدم (اللوكيميا).

وأشارت رسالة الأطباء والعلماء والحقوقيين العراقيين والبريطانيين إلى أن شهر سبتمبر الماضي شهد وفاة 24% من المواليد خلال أسبوع واحد، وكان 75% من هؤلاء مولودين بتشوهات خلقية "غير مسبوقة".

وبمقارنة هذه الأرقام مع أغسطس 2002، أي قبل الغزو الأمريكي للعراق في مارس 2003، يتضح بشكل تام الفرق بين الحالين، فسجلات ذلك الشهر تبين أنه من 530 ولادة توفي 6 أطفال فقط في الأسبوع الأول مع وجود حالة تشوه واحدة.

وفي الاتجاه ذاته أكدت الناشطة الحقوقية العراقية، أسماء الحيدري، في تصريحات صحفية أنه قبل الغزو الأمريكي كانت هذه الظاهرة نادرة في الفلوجة، وبعد عام 2004 أصبحت الولادات المشوهة تسجل بمعدل حالة أو أكثر في اليوم بزيادة تقدر بـ 50%.

أسلحة محرمة دوليا

وتعرضت الفلوجة لحملة عسكرية شرسة من جانب القوات الأمريكية عام 2004، دمرت خلالها المدينة تقريبا عندما حاولت أن تخرج منها جماعات المقاومة التي كبدتها خسائر جسيمة في الأرواح.

وتحدثت منظمات حقوقية دولية وقتها عن استخدام قوات الاحتلال أسلحة محرمة دوليا، ومنها الفسفور الأبيض، مستشهدين في ذلك بنوعية الإصابات والتشوهات التي ظهرت في الكثير من أبناء المدينة خلال تلك الحملة وبعدها.

ونشرت شبكة "إسلام أون لاين.نت" نقلا عن مصادر بالمدينة في 10-11-2004 أن القوات الأمريكية استخدمت أسلحة كيماوية وغازات سامة على نطاق واسع في الفلوجة معقل المقاومة في ذلك الحين، كما كان للشبكة السبق في التنبيه إلى تأثير هذه الأسلحة على المواليد الجدد حين أجرى مراسلنا في العراق تحقيقا في فبراير 2009 نقل فيه شهادات من أطباء وأمهات تؤكد أن وجود مئات الحالات من التشوه والموت بسبب تغلغل الإشعاعات وتأثيرها على الجينات في جسد أهل المدينة، ومنهم الأمهات اللواتي أبدى بعضهن الندم على الإنجاب.

دفن 4 يوميا

ولفتت الرسالة التي وجهها عراقيون وبريطانيون إلى الأمم المتحدة النظر إلى أن ظاهرة التشوهات الواضحة في الفلوجة لا تقتصر على المدينة المنكوبة، ولكنها تتمدد كوباء سرطاني في جسد العراق ككل، ومن المدن الشاهدة على ذلك البصرة وبغداد والنجف.

وكدليل على هذا نقلت عن مسئول بإحدى المقابر في العراق أنه يدفن ما بين 4 إلى 5 أطفال كل يوم، معظمهم مصابون بتشوهات خلقية.

وعلى هذا الأساس طالب الموقعون على الرسالة الهيئة العامة للأمم المتحدة بأن تعترف بأن هذه الظاهرة "مشكلة حقيقية"، وأن تعين على هذا الأساس لجنة محايدة تقوم بإجراء بحث شامل في هذا الملف وأن تشرع في تنظيف العراق من المواد السامة التي استعملتها القوات المحتلة بما فيها اليورانيوم المنضب والفسفور الأبيض، ومنع الأطفال والبالغين من دخول المناطق الموبوءة لتقليل التعرض لهذه المهالك.

وبالرغم من عدم حديث الجهات الرسمية عن هذه المشكلة وأسبابها فإن تحقيقات من داخل العراق أجراها مراسل "إسلام أون لاين" في فبراير الماضي، وكذلك شبكة "سكاي نيوز" البريطانية في سبتمبر الماضي نقلت عن شهود عيان من الأطباء المعالجين وأولياء الأمور وأهالي المدينة أن هذه التشوهات من آثار الأسلحة المحرمة دوليا التي استخدمها الاحتلال الأمريكي في ضرب مدينتهم عام 2004.ومن بين الموقعين على الرسالة: الجراح البريطاني المعروف دافيد هالبن، والمهندسة الكيماوية العراقية ملاك حمدان، والطبيب المختص كريس بيرنز كوكس، والدكتور هيثم الشيباني المختص بعلوم البيئة، والمعماري نيكولاس وود، والدكتورة نوال السامرائي، وزيرة الدولة لشئون المرأة العراقية سابقا.وفي عام 2005 اعترف مسئولون بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) باستخدام الجيش الأمريكي قذائف الفسفور الأبيض الكيماوية السامة خلال هجومه على مدينة الفلوجة ضد المقاومين، بيد أنهم أنكروا أن تكون تلك المواد استخدمت ضد مدنيين.

الاثنين، فبراير 09، 2009

مطمئن وكمان ممكن يشرب شاي !!!



من غرائب الشبكة صيد التمسايح

الأحد، فبراير 08، 2009


هدية لمتصفحي المدونة المصحف الشريف كانه بين يديك
اضغط على الرابط وادعوا لنا ولوالدينا بالمغفرة








من روائع ما وصلني بالبريد مناظر خلابة من مدين اب اليمن

السبت، فبراير 07، 2009

كيف غاب ( التوحيد ) من خطبة الجمعة؟









تحقيق: معاوية بن أحمد الأنصاري
تولي وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد أهمية كبرى لمنبر الجمعة خطبة الجمعة وتجتهد كثيراً في اختيار الخطباء المتمكنين علمياً، كما تحرص الوزارة على عقد دورات مكثفة للخطباء سواء عبر معهد الأئمة والخطباء أو من خلال إقامة ندوات ومؤتمرات أو من خلال الجامعات، كما أن هناك برنامجاً طموحاً وناجحاً وهو برنامج العناية بالمساجد يهتم كثيراً بهذا الجانب ولهذا فإن وزارة الشؤون الإسلامية تولي جانب الخطبة واختيار الخطيب أهمية كبرى.
موضوعنا هنا هو موضوع ( خطبة الجمعة ) ومحتويات وعناصر هذه الخطبة وأهمية وجود (التوحيد ) فيها.. وهل غاب هذا الجانب عن بعض الخطباء؟ فهذا التحقيق يتناول قضية تتصل بصحة العقيدة وبيان أصولها، فالتوحيد من الأولويات التي تستوجب كل العناية، ومع ذلك فإن طرحه يتراجع عن مرتبة الأولويات لدى بعض الخطباء لأسباب عدة، بينها أنهم لم يتعلموه على أيدي أهل العلم.
ويبدو أن الأسباب التي أدت إلى هذه الحالة السلبية عديدة، كما نرى من خلال هذه اللقاءات التي أجرتها (الدعوة ) مع عدد من المختصين.
اختلال سلم الأولويات وقد فضَّل فضيلة الشيخ محمد بن رمزان الهاجري، المحاضر بمعهد تدريب الهيئة الملكية بالجبيل تلخيص مشاركته في شكل نقاط، مشيراً إلى أن سبب عدم اهتمام الخطباء بالتوحيد يعود إلى هذه الأسباب:
1 ­ أنهم لم يتعلموا التوحيد على أيدي أهل العلم.
2 ­ اهتمامهم في التحذير عن الشهوات مقدم على اهتمامهم في التحذير من الشبهات.
3 ­ عدم إدراك خطورة الشرك فيحذر من الخمر والزنا ولا يحذر من التمائم والسحرة والذبح لغير الله.
4 ­ هناك منهم من عنده أولويات التوحيد يعتبر آخرها، وهذه مشكلة، بل البعض يقول: نحن بحاجة لتوحيد الأمة قبل التوحيد، بل بعضهم يقول التوحيد يفرق الناس.
5 ­ الفاقد للشيء لا يعطيه.
6 ­ إن سبب شرك الأولين اندراس العلم كما ذكر ذلك ابن عباس، فإذا تركت تعليم الناس التوحيد والتحذير من الشرك فذلك سبب لانتشار الشركيات، كما أن ترك تعليم السنن يجعل البدع تنتشر في الناس وبترك الطاعات يقع الناس في المعاصي.
7 ­ اقترح على وزارة الشؤون الإسلامية أن تعقد دورات للخطباء على أهمية التوحيد والمنهج والتحذير من الشرك والبدع وتنتقي لذلك بعض أهل العلم المختصين.
8 ­ اقترح كذلك الزام الخطباء للحديث عن الشرك وأهمية التوحيد ولا بأس من تزويدهم بكتب مستقلة وخطب خاصة عن هذا الموضوع ليكمل النقص ويعالج.
9 ­ اقترح المتابعة المستمرة من قبل المراقبين على الخطباء، فالكثير منهم خطبته عبارة عن موجز أنباء وتشخيص من غير مختص بالسياسات.
رأس الأمر ومن جانبه شدد الشيخ عبدالله بن راضي المعيدي الشمري ­ المدرس بالمعهد العلمي بحائل ­ على أهمية العقيدة والتوحيد قائلاً: نعم .. العقيدة والتوحيد أولاً.. ويجب أن يكونا أولاً..
وأضاف: ولا شك أن الكلام عن العقيدة الصحيحة وبيان أصولها من أهم الأمور وأكثرها، لأنها رأس الأمر وبصلاحها يصلح أمر العبد وبفسادها يفسد أمره أو كمال أمره على حساب ما أحدث من خلل، وإن المتأمل لأحوال الناس اليوم يجد أن كثيراً منهم صار عندهم أخطاء في العقيدة ما بين قول أو فعل وهذا ناتج عن التساهل الواضح عندهم ­ وعند من يوجههم، ومن ذلك تقصير بعض الخطباء في بيان هذا الجانب ­ في تعلم العقيدة وما يضادها حتى إنك ترى من تظن به الخير والصلاح لكنه متساهل في هذا الجانب.
مكمن الخطأ
ولعل من أسباب عدم اهتمام بعض الخطباء بهذا الجانب المهم:
• أن كثيراً من هؤلاء يظن أن الناس ليسوا بزعمه بحاجة إلى معرفة العقيدة وما يضادها، لأنهم بزعمه على علم بذلك، وهنا مكمن الخطأ، فالبعض يظن بما أننا ببلد التوحيد ­ ولا شك هذه نعمة نقر بها ­ لكن هذا لا يدعو للتساهل بهذا الأمر؟!!
• الضعف البيِّن والواضح في بعض الخطباء في هذا الجانب، فبعض الخطباء ربما لا يعرف بعض القضايا ولا يستحضرها في هذا الباب المهم ( وفاقد الشيء لا يعطيه)؟! وأنا أعرف بعض من الإخوة الخطباء عندهم ضعف في هذا الجانب؟!
عليكم بهذا الكتاب
ولهذا اقترح في هذا:
طرح هذا الباب بشكل مفصل وربطه بحياة الناس حتى يشعر السامع أنه هو المعني بهذا.
­ معالجة بعض الأحداث التي تحدث وربطها بالتوحيد، مثلاً الأحداث الكونية كالزلازل ونحوها، وربط ذلك بتوحيد الربوبية.. والكلام مثلاً عن الأسماء والصفات وذكر آثارها وربطها بإيمان المسلم وما هو أثرها عليه؟
­ تأصيل هذا الموضوع وطرحه بشكل مفصّل وبسيط، فمثلاً تكون هناك خطبة عن(لا إله إلا الله )ومعناها وأركانها فقط، والجمعة التي بعدها عن أنواع التوحيد بشكل مبسط وعدم الإطالة، لأنّ هذا يجعل المستمع يحيط بالموضوع.
وأنصح الاخوة الخطباء بكتاب ( أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنَّة ) والذي ألَّفه نخبة من العلماء ونشرته وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ­ فهو مفيد ومهم ومختصر وينفع لجماعة المسجد..
أخطاء عقدية وألفاظ شركية
ويحث الشيخ الشمري المسلمين عامة على أن يتعلموا التوحيد ويقول: على المسلم عموماً والخطيب خصوصاً أن يتعلم التوحيد وأن يحذر الوقوع في كل ما يخالف التوحيد سواءً كان قولاً أم فعلاً.
وإن المتأمل لحال كثير من الناس يجد أن عندهم خللاً كبيراً في هذا الجانب يظهر ذلك في تلك الأخطاء العقدية والألفاظ الشركية والأفعال المخالفة للتوحيد، بل إن عند الكثير خللاً في فهم حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك.
ومع ظهور هذه الأخطاء غالباً وكثرة تنبيه أهل العلم عليها ووجوب الحذر منها إلا أن الناظر إلى واقع المسلمين اليوم يرى أن هذه الأخطاء قد عمت وطمّت حتى وقع فيها كثير من المسلمين.
غفلة
ويقول فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم بن سعود السبر، إمام وخطيب جامع الأميرة موضي السديري بالرياض وعضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
العناية بطرق موضوعات التوحيد والعقيدة في خطبة الجمعة أمر مهم غفل عنه بعض الخطباء في غمرة الحديث عن الدنيا وما استجد فيها من مفاتن ومباهج وما طرأ من أحداث ونوازل، وقد كان تقرير ذلك وبيانه والعناية به من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن القيم ­ رحمه الله ­ ) وكذلك كانت خطبه صلى الله عليه وسلم إنما هي تقرير لأصول الإيمان من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، ولقائه، وذكر الجنة والنار، وما أعد الله لأوليائه وأهل طاعته، وما أعد لأعدائه وأهل معصيته، فيملأ القلوب من خطبته إيماناً وتوحيداً، ومعرفة بالله وأيامه، لا كخطب غيره التي إنما تفيد أموراً مشتركة بين الخلائق وهي النوح على الحياة والتخويف بالموت، فإن هذا أمر لا يحصل في القلب إيماناً بالله، ولا توحيداً له، ولا معرفة خاصة به، ولا تذكيراً بأيامه، ولا بعثاً للنفوس على محبته والشوق إلى لقائه، فيخرج السامعون ولم يستفيدوا فائدة، غير أنهم يموتون وتقسم أموالهم، ويبلي التراب أجسامهم. فيا ليت شعري أي إيمان حصل بهذا؟ وأي توحيد ومعرفة وعلم نافع حصل؟!


ومن تأمل خطب النبي صلى الله عليه وسلم وخطب أصحابه، وجدها كفيلة ببيان الهدى والتوحيد، وذكر صفات الرب جلّ جلاله، وأصول الإيمان الكلية والدعوة إلى الله، وذكر آلائه تعالى التي تحببه إلى خلقه، وأيامه التي تخوفهم من بأسه، والأمر بذكره وشكره الذي يحببهم إليه، فيذكرون من عظمة الله وصفاته وأسمائه ما يحببه إلى خلقه، ويأمرون من طاعته وشكره وذكره ما يحببهم إليه، فينصرف السامعون وقد أحبوه وأحبهم.
ثم طال العهد، وخفي نور النبوة، وصارت الشرائع والأوامر رسوماً تقام من غير مراعاة حقائقها ومقاصدها، فأعطوها صورها، وزينوها بما زينوها به، فجعلوا الرسوم والأوضاع سنناً لا ينبغي الإخلال بها، وأخلوا بالمقاصد التي لا ينبغي الإخلال بها، فرصعوا الخطب بالتسجيع والفقر وعلم البديع، فنقص بل عدم حظ القلوب منها وفات المقصود بها. اهـ. زاد المعاد (1/423) وكلام ابن القيم ­ رحمه الله تعالى ­ هذا ليس على ظاهره حتى لا يفهم أنه يهون من شأن هذه الأمور، لكنه ذكر ذلك واصفاً بعض الخطب في زمانه، حيث إن معظمها يكون هكذا، ويغلب عليها جانب التصوف ومجرد ذم الدنيا دون الاهتمام بالتوحيد وأصول الدين التي ينبغي أن يذكر بها الناس، والله أعلم.
انظر الشامل في فقه الخطيب والخطب للشريم ص(57)
تحريك القلوب
وقال سماحة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية السابق ­ رحمه الله تعالى ­: ( ينبغي أن تكون الخطبة مشتملة على ذكر دعائم الدين وقواعده العظام، وكذلك ينبغي بل يجب أن يأتي بما يحرك القلوب. أما شيء لا يحركها فلا ينبغي ) .
ثم الاقتصار على ذكر فناء الدنيا والموت لا يكفي، كما أنه لا يكفي الاقتصار على كلمات الحِكَم النافعة. لا بد من موعظة وشيء يحرك القلوب. ثم أيضاً اعتماد التسجيع وكونه هو همّ الخطيب مرجوح ولا ينبغي. فإن أتى به مع إتيانه بالأمور المهمة فلا مانع. اهـ. فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (3/20)
الخطبة عبر العصور
وكما كان هذا هو شأن إمام الأنبياء والمرسلين فهو شأن أصحابه وخلفائه من بعده وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين كانوا يولون جانب التوحيد جلّ اهتمامهم وغاية عنايتهم، وفي عصرنا الحاضر كانت العناية بهذا الباب الجانب الطاغي على خطب أئمة الدعوة السلفية من لدن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في خطبه المشهورة وتلاميذه من بعده ومن سار على منهجه ودعوته السلفية الحقة التي عمّ نفعها وآتت بفضل الله ثمارها وأمثل على ذلك بمثال واحد يدل على جهود علماء المسلمين في بلاد التوحيد بالخطابة عن التوحيد، وهو علامة القصيم الفقيه المفسر الشيخ/ عبدالرحمن بن سعدي ­ رحمه الله تعالى ­ فمن نظرة لفهرس ديوان خطبه نجد التركيز على القضايا الكلية وأصول الاعتقاد والعمل والأخلاق، حيث بلغت الخطب التي بيّن الشيخ أصول التوحيد ومنزلته وأهميته اثنتي عشرة خطبة، والخطب التي تحدث فيها الشيخ عن التوكل على الله أربع خطب، وعن حقوق النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وشمائله خمس خطب، وعن التقوى وثمارها وعلاماتها خمس خطب، وعن نعم الله تعالى على خلقه سبع خطب... إلخ اثنتا عشرة خطبة في التوحيد فقط من أصل (160) تدل دلالة واضحة على عناية الشيخ ابن سعدي ­ رحمه الله ­ واهتمامه في خطبه بأمر التوحيد.( انظر موضوعات خطبة الجمعة، د.عبدالرحمن اللويحق، ص(77) بتصرف).
البدع الحولية
ومن هنا فلا بد للخطيب الموفق والداعية المسدد من:
تخصيص خطب تُعنى بالتوحيد والعقيدة والتحذير من البدع والخرافات والمحدثات.
التطرق للمناسبات والبدع الحولية كبدع الاحتفال بالمولد النبوي وليلة الإسراء والمعراج وإحياء ليلة النصف من شعبان.. إلخ.
استغلال الأحداث المعاصرة والنوازل في ربط الناس بالتوحيد وإحياء معاني العقيدة والإيمان بالقضاء والقدر والتوكل على الله تعالى .. إلخ.
استغلال الآيات الكونية والحوادث الأرضية من كسوف وزلازل وبراكين وفيضانات وأعاصير لتقرير معاني التوحيد.
عدم إدراك مكانة التوحيد
واستهل فضيلة الشيخ الدكتور طارق الحواس عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام فرع الأحساء مشاركته بتوضيح أسباب قلة الاهتمام بطرح قضايا التوحيد والعقيدة بقوله:
­ عدم إحاطة الخطيب بمكانة التوحيد في هذا الدين وعظيم شأنه.
­ ضعف اطلاع الخطيب على المخالفات التي يقع فيها الناس والتي تمس جانب التوحيد والعقيدة.
­ اغترار الخطيب بمدح الناس وثنائهم على طرح أمور السياسة أو ما استجد من قضايا المسلمين دون إدراك للحاجة التي يقتضيها واقع الناس.
­ غياب المنهجية في الطرح بحيث لا يكون عند الخطيب وضوح لما يريد إيصاله للناس ويهدف إلى تعليمه لهم ولذلك تجد تكرار المواضيع وغفلة عن مواضيع.
أسباب النهضة
­ قلة فهم الخطيب لحقيقة واقع الناس فيما يتعلّق بعقائدهم وجانب التوحيد لديهم.
­ الفهم الخاطئ لطريق النهضة لهذه الأمة والذي يتمثل عند الكثيرين بالإثارة والمواجهة للحكام.
­ يتولى الخطابة من ليس أهلاً لها من ضعاف العلم الشرعي وقلة الوعي وغياب الحكمة.
­ انطواء الخطيب وعدم تحركه ووقوفه على حياة الناس ومشكلاتهم ليدرك حجم التجاوزات في أمور العقيدة.
اقتراح لـ(الدعوة) :
ولذلك لا بد من توعية الخطباء وتذكيرهم والحرص على تنمية قدراتهم وفهمهم لواقع الناس والأمة. واقترح لحل هذه المشكلة ما يلي:
­ عقد مجلس يضم الخطباء في كل منطقة ومحافظة تشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف ويحضره علماء ومشايخ وقضاة للمناقشة فيما ينفع الناس ويعينهم على أمر دينهم وآخرتهم.
­ إنشاء موقع إلكتروني يتبع الوزارة أو غيرها يهتم بتوعية الخطباء وتزويدهم بالجديد في واقع الناس بحيث تكون هناك شمولية في رصد حقيقة الواقع وخاصة فيما يتعلق بأمر العقيدة والتوحيد.
­ تكرار طرح مثل هذا الملف في مثل هذه المجلة المباركة وبقية المجلات الإسلامية.
­ وضع صندوق اقتراحات في كل جامع لاستقبال اقتراحات الناس.
­ إقامة دورات شرعية بين الفترة والأخرى تنمي فيها قدرات الخطباء وتطرح فيها قضايا التوحيد ومسائل العقيدة.
­ حرص الخطيب على مراجعة المواضيع التي يطرحها في جامعه والنظر في تكاملها وشموليتها وإعطاء التوحيد والعقيدة الجانب الأهم والأعظم.
هكذا كانت آراء ضيوفنا من خلال هذا التحقيق علماً بأن بعض النقاط التي تمنى ضيوفنا تحقيقها هي موجودة أصلاً لدى وزارة الشؤون الإسلامية ومتحققة بالفعل وتعمل بها الوزارة، ثم لماذا لا يستفيد الخطباء من خطب العلماء المتمكنين سواء العلماء الأوائل أو العلماء المعاصرين أمثال سماحة المفتي العلامة عبدالعزيز آل الشيخ فخطبه تذاع وتنشر أسبوعياً وهكذا خطباء الحرمين وخطباء آخرين متمكنين ولهم حضور مثل العلامة الشيخ صالح الفوزان وخطب سماحة الشخ صالح اللحيدان، كما أن وزارة الشؤون الإسلامية نشرت الكثير من الخطب لخطباء معروفين ثقات متمكنين.
المشاركون في التحقيق
الشيخ محمد بن رمزان الهاجري­ المحاضر بمعهد تدريب الهيئة الملكية بالجبيل.
الشيخ عبدالله بن راضي المعيدي الشمري­ المدرس بالمعهد العلمي بحائل .
الشيخ محمد بن إبراهيم بن سعود السبر­ إمام وخطيب جامع الأميرة موضي السديري بالرياض، وعضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
الشيخ الدكتور طارق بن عبدالرحمن الحواس­ عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام­ فرع الأحساء.
مجلة الدعوة العدد 2087 17 ربيع الأول 1428 هـ

الكشف النفسي قبل الزواج ضروري كبقية الفحوص.


حوار: معاوية بن أحمد الأنصاري:
التأهيل المالي والاجتماعي والشرعي للزواج يحتاج إلى استعداد وتأهيل نفسي حتى تكتمل جوانب الحماية والوقاية والحصانة للزواج الجديد لذا اعتبر الخبراء التأهيل النفسي أمراً مهماً للمقبلين على الزواج، كون الكثير من مشكلات الزواج، أو الخلافات بين الزوجين، إن لم يكن العامل النفسي سبباً مباشراً لها فإن لها صلة بدافع يقترن بالجانب النفسي•• لذا يبقى التأهيل النفسي على قدر من الأهمية والضرورة ولتسليط الضوء على هذا الجانب استضفنا الأستاذ خالد محمد اللزام المستشار والمدرب الأسري ليحدثنا عن أبعاد العامل النفسي، وأهمية تأهيل الشباب نفسياً قبل الزواج
فإلي تفاصيل الحوار:
* كيف تناول علم النفس التأهيل النفسي للمقبلين على الزواج؟
- قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] فالنفس البشرية جبلت على الميل إلى الاقتران بنفس أخرى من الجنس الآخر، ويبدأ هذا الميل مع بدء مرحلة البلوغ عند الجنسين ويزداد مع مرحلة المراهقة ويكتمل في مرحلة الشباب، ولقد تناول علماء النفس والإرشاد الأسري أهمية التأهيل النفسي للمقبلين على الزواج بمفاهيم أصحاب نظرية الذات ومن أقوال "كاروجرز" أن نظرة الآخرين لما تسير عليه تؤثِّر على علاقتك في الآخرين•
* أين تتجلى - في نظركم - أهمية التأهيل النفسي للمقبلين على الزواج؟
- إن كل شاب أو فتاة مقبلين على الزواج سيواجه صراعاً داخلياً تختلف شدته من شخص لآخر باختلاف الثقة بالنفس، وهذا الصراع يتجلى في جانبين مهمين هما "إقدام - إحجام" أو "إحجام - إقدام" وكلاهما محمود ومرغوب في بداياته لتحفيز الإنسان على تجاوز الخطوة الأهم في حياته "الزواج" خاصة إذا ما سعى إلى الاستزادة والمعرفة الشرعية والاجتماعية والنفسية لمواجهة المواقف الحياتية اليومية الجديدة عند زواجه•
* قد تتعرض الحياة الزوجية إلى هزات في بداياتها ويعزوها البعض لأسباب مختلفة•• فبِمَ تنصحون الزوجين لتجاوز ذلك؟
- قد يواجه الشخص المقبل على الزواج بعض المواقف التي يستطيع التعامل معها مما يسبب له أزمة نفسية تلازمه فترة حياته الزوجية، أو قد تكون سبباً في عدم استمرار الحياة الزوجية، لذا ينصح كل شخص مقبل على الزواج "شاباً أو فتاة" أن يكتب كل ما يتصف به من إيجابيات وسلبيات في شخصيته بحيث يستفيد من الإيجابيات في تقوية مشروع الزواج؛ ومن ذلك التميز في الحوار وقوة الحجة، ففي حالة استخدام هذه الصفة في إرسال رسائل إيجابية للطرف الآخر من حب وتقدير واهتمام•• ساعدت على تقوية العلاقة الزوجية، وفي المقابل عند استخدامها في تأكيد أخطاء الطرف الآخر وتصيد الزلات كانت سبباً في إضعاف العلاقة الزوجية، وأما ما يتصف فيه من سلبيات فعليه الاقتناع بها والاعتراف بأخطائه وعدم المكابرة مع العمل على إحلال بدائل إيجابية من خلال التدريب والقراءة وسؤال الناصحين•
عندما يدخل الشخص الحياة الزوجية "من الجنسين" يأتي بصورة ذهنية قد تكون في بعض الأحيان ليست واضحة أو غير ناضجة أو ناقصة، مما يؤثِّر على رؤيته للأحداث والحكم عليها؛ ومن ذلك رسم صبغة أثر العين أو السحر أو الشعوذة على كل معوق يواجه حياة خاصة في الجانبين العاطفي والجنسي، ورغم احتمال حدوث ذلك والإيمان به إلا أن كثيراً من المعوقات التي تحدث بداية الحياة الزوجية تكون نتاجاً لقلة الخبرة ونقص المعلومات؛ لذا ينصح المقبل على الزواج من بداية حياته الزوجية إلى استشارة الوالدين والمراكز الاستشارية المضمونة عندما يكون فقيراً عاطفياً تجاه الطرف الآخر•
يميل الشاب في الغالب إلى إعلان رغبته في الزواج وفي المقابل تميل الفتاة إلى إسرار ذلك إلا مع أخص صديقاتها، ومع دخول الحياة الزوجية تنعكس الفكرة فيميل الزوج إلى إسرار ما يدور في بيته إلا مع أخص صديق، وفي المقابل تميل الزوجة إلى التحدث عما يدور في منزلها مع كثير من الناس، وهذا في حد ذاته تعبير طبيعي في شخصية الجنس بحسب مراعاته عند مناقشة المشكلات التي تحدث في الحياة الزوجية، لذا ينصح الأزواج بأن يتيحوا الفرصة للزوجة في التعبير والتنفيس عما تراه في حياتها الزوجية وعدم تجاهلها لكن ينبع الحل من الطرفين•
* بماذا تنصح شابين مقبلين على الزواج سيقيمان مع أفراد أسرة الزوج الممتدة رغبة في إصلاح سلوك هؤلاء الأفراد؟
- رغم أن الحياة الزوجية أصعب من حياة الأعزب إلا أنها أجمل وأكثر تشويقاً واستقراراً للنفس البشرية رغم ذلك قد تواجه الزوجة ارتباطاً قوياً بأهل الزوج أو حتى ربما تعيش معهم في أسرة ممتدة "كبيرة" تحتاج فيها إلى مزيد من المهارات الحياتية في التعامل مع أقارب الزوج وتحمل المسؤولية وتجاوز الأحداث اليومية دون تأويلات ظنية، مع تركيز الاهتمام على الزوج واحتياجاته والتلطف له، مقابل تثمين ذلك من قبل الزوج لزوجته على تعايشها الإيجابي مع أسرته•
* ألا ترون ضرورة الكشف النفسي قبل الزواج مثل بقية الفحوص الملزمة؟
- أرى بأنه قد حان الوقت الذي يلزم فيه المقبلون على الزواج بالكشف النفسي قبل الزواج للتعرف على السمات الشخصية للزوجين ومدى استقرارهما النفسي وقدرتهما على مواجهة المواقف الحياتية وتحمل المسؤولية، مع تقديم نصائح لهما فيما يتوجب عليهما القيام به لتطوير ذواتهما•
* هل يكفي أن يشرف الآباء على التأهيل النفسي للمقبلين على الزواج بدل الأخصائيين؟
- يمتلك الوالدان كماً جيداً ورصيداً كبيراً من المواقف الحياتية والأحداث التي تمثل مرجعاً مناسباً للمقبلين على الزواج إلا أنه مع تسارع وتغير الحياة واختلاف المؤثرات والمتغيرات التي تحيط بالفرد؛ كان لزاماً إشراك المتخصصين في مجال الصحة النفسية وخدمة الفرد في تأهيل المقبلين على الزواج نفسياً واجتماعياً، بحيث يصبح مشروع الزواج ناجحاً وقادراً على بناء أسرة سعيدة•
* في حال تعارض بعض التقاليد الاجتماعية مع نصائح الأخصائي، كيف يمكن إقناع المقبل على الزواج بالتخلي عن تقاليد معينة؟
- ربما يواجه بعض المقبلين على الزواج رغبة قوية في التخلي عن بعض العادات والتقاليد المعروفة في مجتمعه، ولكن لا يمتلك القدرة والجرأة على فعل ذلك خوفاً من لوم أقاربه خاصة كبار السن، وفي هذه الحالة ينصح باستشارة الأخصائي النفسي أو الاجتماعي أو الشرعي حسب نوع العادة أو التقليد لاكتساب حصانة ذاتية في إقناع الأهل والأقارب بعدم جدوى مثل هذه العادات والتقاليد التي لم يشرعها الدين وليست من مكارم الأخلاق•
مجلة الدعوة العدد 2149 22 جمادى الآخرة 1429 هـ

لا حياة ولا حياء لدى قنواتنا الفضائية


تحقيق: معاوية بن أحمد الأنصاري
برزت على الساحة الكثير من المسلسلات المدبلجة التي تحكي واقع الحياة التي تعيشها مجتمعات أخرى سواء كانت نصرانية أو يهودية أو علمانية، وزاد الطين بلة أن هذه المسلسلات ترجمت إلى اللغة العربية وفتنت المراهقين والمراهقات وبعض كبار السن، هي تهدف إلى غرس ثقافة تلك البلاد وقيمها في نفوس المتلقين، التحقيق التالي يتناول حقيقة تلك المسلسلات والمخاطر المترتبة عليها:
بداية لا بد من معرفة أن مكونات المسلسل المدبلج في ملخص سريع هي:
- استمرار متواصل للمسلسل لمدة 200 حلقة أي على ما يزيد عن 6 أشهر (تستطيع أن تقول إنها نوع من الدورات المكثفة).
- ملابس النساء تكاد تكون شفافة، قصيرة إلى ما فوق الأفخاذ، الصدور شبة عارية أو بملابس البحر ولا مانع أن تكون أحياناً بملابس النوم لإبقاء الشعور بالإثارة لدى الرجل، والإحساس بالأناقة والتجمل عند النساء.
- وجود عدد ليس بالقليل من الفتيان والفتيات مع وجود علاقة بينهم جميعاً فيما عدا البعض منها التي يسلط عليها الضوء وذلك لإضفاء خلفية أن عدداً كبيراً من المجتمع على هذا النمط من الحياة (أي ما يسمى بالبرهان الاجتماعي).
- إعطاء العلاقات المحرمة بين الشاب و الفتاة والخيانات الزوجية نوعاً من الرومانسية والتعاطف في نفس الوقت مع تصوير الأهل بالمتشددين والمضيقين على الفتاة وإظهار الزوج بحدة الطبع والجفاء في المعاملة وعدم تقدير تلك الزوجة اللطيفة ذات المشاعر الرقيقة والمرهفة ثم حسنا الآن إلى من سوف تميل إلى ذلك الزوج الوقح أم إلى ذلك الرجل الرومانسي الذي جاء ليخلص تلك الزوجة من شقائها ويعطيها شيئاً من السعادة.
تكريس سلوكيات فاسدة
التركيز على الأحداث التي تبرر ظاهرة أن تخون الزوجة زوجها لأجله وتضخيمه ثم تسليط الضوء على المشاكل التي ستحدث بعد ذلك وكيف أن الناس ومَنْ حول الرجل وصديقته لا يقدرون وضعهما ولا يتعاطفون معهم من غير وجه حق، التركيز على مشاكل ابن أو ابنة الزنى وما تلاقيه من ضغوط نفسية و...ومرة أخرى خلق تعاطف مع نواتج المشكلة وليست المشكلة بذاتها ألا وهي العلاقة المحرمة (الزنى) إن تغيير نقطة التركيز هي كعدسة التصوير فهي لا تعطي الصورة الحقيقية كلها، بل تسلط على جزء معين وتركز عليه وتكبره (ومن هنا يأتي توجيه الكاتب والمخرج للجمهور بحيث يعزز المبادئ التي يريدها ويهمش أخرى).
كيفية التركيز على الأحداث، فهم يركزون على شكل الفتاة فهي جميلة،رشيقة، وأنيقة لإبقاء الجمهور من الرجال منجذبين إليها ومتعاطفين معها مهما فعلت أو أخطأت، على الطرف الآخر يركزون على الرجال بحيث يكونوا لبقين ويتكلمون بكلام عاطفي لإبقاء الجمهور من النساء متعاطفين معه (لعلمهم أن المرأة عاطفية وتحب الرومانسية) مع عدم إغفال جانب الوسامة فيهم (أي في الرجال الذين يؤدون أدواراً في المسلسلات المدبلجة). وإضفاء موسيقى متوافقة مع حدث ما، مثال آخر زوجة تخون زوجها وعندما يكتشف ذلك ويواجهها يركزون على دموعها وعلى مظهرها الحزين للحصول على تعاطف الجمهور، أما الرجل فهو غاضب ويذهب ليشرب الخمر ليهدئ من غضبه وينسى!! بحيث يعطي انطباع أن الخمر جيد لتهدئة الانفعالات والغضب وتخفيف المصيبة.
الحلول السيئة
طرح بديل خاطئ وإرساء مبدأ المعاملة بالمثل فعندما تكتشف الزوجة أن زوجها يخونها مع أخرى فهي تلجأ إلى حل ألا وهو أحياناً الانتقام منه بإقامة علاقة مع رجل آخر أي رجل حتى لو كان مع السائق.
إظهار أن فترة المراهقة لا بد أن تتخللها علاقات بين الشباب والشابات وأن من لم يقم علاقة في تلك الفترة فهو ربما يعاني من مرض ما أو هو خجول أو شاذ أي لا بد أن يكون به نقص ما، فينغرز في ذهن المشاهد الشاب أو الشابة أنه إن لم يكن على علاقة بالطرف الآخر فهو غريب الأطوار، وكذلك أن هذه العلاقة مبررة فهي مرتبطة بفترة المراهقة ولن تدوم طويلا!! وبعد بضع سنين ستكون ذكرى فقط من دون أن يكون لها أي مردود سلبي.
أسباب الانبهار
وكان من النماذج التي قدمت عبر شاشاتنا العربية مسلسل سنوات الضياع فما الذي بهر الناس بهذا المسلسل وهذه الدراما المدبلجة يجيبنا عن هذا التساؤل د. يوسف بن أحمد القاسم بقوله هذا الانبهار في الغالب سببه، غياب هذه (الرومانسية) عن الحياة الزوجية في كثير من البيوت, وسبب ذلك إما الطبيعة الجافة التي تربى فيها الأزواج، أعني الطبيعة الصحراوية التي تجعل قلب الزوج كالحجارة أو أشد قسوة وإما أن يكون سببه التربية الصخرية التي تلقفها من أبيه وأمه، حيث يتعود الطفل منذ نعومة أظفاره على الغلظة والجفاء، ويتلقف هذا الأسلوب من تعامل أبيه مع أمه، حتى نحت في قلب هذا الطفل أن هذه الطريقة المثلى في المعاملة، وأن الزوج لا يكون رجلاً إلا حين يقسو على امرأته، ولا يكون صاحب قوامه إلا حين يضربها، أو حين يمارس ضدها أعنف السلوك، وأسوأ المعاملة!!
ملل الجمهور
ويلخص فائز أسباب انجذاب الناس إلى هذا المسلسل مستدركاً أنه لم يشاهده بل سمعه عنه:
إنه يمثل دراما جديدة على مجتمع بشكل العام لأن الناس ملت من الدراما الخليجية.
كما أن الناس بطبعها تحب مشاهدة الجديد حتى لو أنه أقل مستوى من الذي قبله والكل يعرف ثورة المسلسلات المكسيكية والأفلام الهندية يعني كما يقال فقاعة صابون..
ونحن لا يوجد لدينا الفراغ العاطفي بل نتصنَّع ذلك.
أما الهدف من هذه المسلسلات، فهي تسعى إلى زرع المياعة في نفوس الشباب والبنات بشكل خاص. ونشر الخيانة الزوجية وأنها شيء طبيعي وهذا ما لمسته أنا شخصياً في الأسواق فأكثر من يعاكس الشباب هن المتزوجات. وكذلك تربية الأطفال على أن يرى الطفل أمه أو أخته تخرج مع صديقها وتنام معه وكأن شيئاً لم يحدث.
تأثير سلبي
ويرى فواز السليمان أن سبب الإقبال عليها (أي المسلسلات المدبلجة) الفراغ الذي يعاني منه المجتمع وخصوصاً الفراغ العاطفي...
كما أن الدراما الخليجية أصبحت مملة ومعلومة النتائج إدمان وتوبة وندم وظالم ومظلوم...
أما تأثيرها على الحياة الزوجية فلا بد أن يكون لها تأثير على المتزوجين إما إيجاباً وإما سلباً، أما على غير المتزوجين فإن تأثيرها سلبي بالتأكيد فلا أريد الزواج إلا بفتاة مثل لميس، والفتاة لا تريد الزواج إلا بمثل مهند.
غياب الحب
وتقول بدرية الحربي عن المسلسلات التركية التي بثت مؤخراً (نور - وسنوات الضياع) ولماذا الشعب السعودي متحمس وبشدة لمشاهدتها أعتقد بأنه سبب فقدان الشعوب العربية وخاصة السعودية للرومانسية بين الرجل وزوجته مع أن جميعنا يحتاج للحب والرومانسية في حياته، وأعتقد أن هذه المسلسلات لها إيجابيات على مجتمعنا كما لها سلبيات خاصة على المراهقين والمراهقات الذين لا يدركون ويفرقون بين الجيد وغير الجيد في مشاهدة هذه المسلسلات، لكن أتمنى أن نأخذ الشيء الطيب من مشاهدة هذه المسلسلات مع المحافظة على عاداتنا وتقاليدنا القيمة.
مشاهد مثالية
وحول خطورة هذه المسلسلات على شبابنا يقول الأستاذ مشاري بن عبد الهادي السبيلة الباحث الاجتماعي ومدير وحدة البرامج الأسرية بمشروع ابن باز بالرياض تكمن الخطورة في مثل هذه المسلسلات في طرح نماذج مثالية يحاول كثير من الشباب والفتيات تشكيل تصورات وتوقعات بناء على مشاهدة مثالية، حيث تبلور لدى الشاب والفتاة تصور بأن الحياة الزوجية كلها حب ورومانسية مطلقة، بدون مشاكل، ويتوقع الشاب أو الفتاه بناء على تصور تبلور نتيجة لمتابعة مثل هذه المسلسلات أن تكون زوجته نموذجاً للممثلة وكذلك الفتاة زوجها نموذجاً للممثل، وعندما يتزوج يفاجأ بزوجته بأنها تخالف النموذج المثالي وكذلك الحال بالنسبة للزوجة فينجم عن ذلك تضارب التصورات بالواقع فيحدث الخلاف بينهما والأخطر في مثل هذه المسلسلات هو تقديم العلاقة بين الشاب والفتاة كأنها علاقة زوج بزوجته بدون مراعاة لاعتبار شرعي أو اجتماعي من خلال اللقاءات والزيارات والخلوة، كلها تتم بدون أي ارتباط بحجة الحب.
تكريس الثقافات
أما الدكتور عادل المكينزي أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود فقال: المسلسلات المدبلجة من الوسائل الاتصالية الفعَّالة والمؤثرة، كونها تعتمد على إيصال الرسالة المرادة بطريقة غير مباشرة وهي تعد من أرقى أنواع الاتصال رغم كلفتها العالية، ومعلوم أن لكل مجتمع خصوصية وثقافة تختلف عن المجتمعات الأخرى، والدراما هي إحدى أدوات تكريس هذه الثقافات. وعندما تغزونا هذه المسلسلات المدبلجة فإنها تؤثر كثيراً في المجتمع كون الدراما من الأنواع المحببة للنفس، فيتلقفها الشخص العامي والأقل ثقافة وعمراً، وخصوصاً المراهقين منهم كون هذا المسلسلات تدغدغ عواطف المشاهدين بما تعرضه من قصص رومانسية وغرامية وخيالية يحبذها المراهقون والعوام وتتحول الحالة لديهم إلى إدمان على هذه الأنواع من الأعمال خصوصاً في ظل انشغال الأسر عن الأبناء وعدم اهتمامها بمتطلباتهم فتأتي هذه المسلسلات لتسرق الأبناء بما تبثه من سموم تهدم الأخلاق والقيم.
اصطدام بالثقافات
ومضى المكينزي قائلاً: هذا الضخ الهائل من المسلسلات المدبلجة التركية والمكسيكية وغيرها أثَّر على عقول ونفسيات مختلف أطياف المجتمع، خصوصاً أنها كسرت حاجز اللغة بدبلجتها إلى لهجات عامية شامية ومصرية ولبنانية وخلافه، فأصبحت مفهومة وواضحة. ولكن للأسف فإنها تحمل قيماً غريبة لا تمت لديننا وعادتنا بصلة، بل إنها تصطدم بها، وهنا يأتي دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية، بالإضافة لدور المفكرين والمثقفين في مواجهة هذه الظاهرة السلبية، وأضاف المكينزي قائلاً: مثل هذه المسلسلات المدبلجة تعمل بتأثير تراكمي على قيم المجتمع، وهناك دراسات أجراها الباحث (نغربيني) صاحب النظرية التراكمية عن مدى تأثير المسلسلات على المجتمع بفعل اتصالها التراكمي، كما أن (البرت) صاحب نظرية التعلم الاجتماعي أبان أن الأطفال يقلدون الشخصيات اللافتة والجذابة التي تعرض في وسائل الإعلام، وهو ما يفسر تعلق المجتمع بشخصيات هذا المسلسل كونها تؤثِّر في الأطفال وبالتالي تتأثر الأسرة بأكملها.
فراغ عاطفي
وتابع المكينزي كلامه قائلاً: هذه المسلسلات تؤثر على البنات أكثر من الذكور بسبب غياب الأسرة عن متابعة بناتها، وعدم وجود طموح ذاتي لدى الفتاة فيؤدي ذلك إلى وجود فراغ عاطفي وروحي وخواء داخلي، فتظهر أمامها هذه النماذج بشكل مبهر ومشوِّق، فتخطف لبها وعقلها وقد تصل درجة التأثير إلى تقليد الشخصيات في لبسها وشكلها ولون عيونها ووضع صور أبطال الأعمال على المقتنيات الشخصية، فتكون هذه الشرائح من المجتمع ضحية لهذه المسلسلات المدبلجة بما تبثه من قيم وأخلاقيات تصادم الدين والفطرة السليمة.
تواطؤ إعلامي
ولا شك أن الغرب يريد إغراقنا بالترفيه والعري وهي خطة غربية تستهدف المجتمع المسلم، رغم عدم إيماني الكامل بنظرية المؤامرة. كما أن هناك تواطؤ غير مقصود من جانب الإعلام العربي.
ودعا المكينزي إلى أن تكون هناك مراكز بحثية لدراسات تأثير هذه المسلسلات المدبلجة وغيرها من المواد الإعلامية لقياس مدى خطورتها وتأثر الناس بها لوضع حد لها. لذلك يجب أن ينبري الباحثون والأكاديميون والمثقفون لإيقاف هذا المدى الطاغي، ومن جانب آخر على الإعلاميين والفنانين إيجاد مشاريع فنية بديلة تحمل أهدافاً وقيماً وذلك عبر خطط إستراتيجية طويلة الأمد حتى يمكن القضاء على مثل هذه المسلسلات الخطيرة على المجتمع.
مجلة الدعوة العدد 2169 22 ذو القعدة 1429 هـ

الأربعاء، فبراير 04، 2009

دراسة حديثة تؤكّد: الدورات التدريبية تقلص ظاهرة الطلاق المخيفة

تقرير: معاوية بن أحمد الأنصاري
أكَّدت دراسة سعودية حديثة أهمية تنظيم دورات تدريبية وتثقيفية للمقبلين على الزواج وللمتزوجين حديثاً من السعوديين حول الأساليب المثلى للتعامل بين الزوجين وتربية الأبناء، بهدف تخفيف حدة ظاهرة الطلاق. واعتبرت الدراسة التي أنجزها أستاذ علم الاجتماع في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية الدكتور منصور بن عبدالرحمن بن عسكر، أن ضرورة تنظيم تلك الدورات يرجع إلى أمور عدة، في مقدمها ارتفاع حالات الطلاق في المجتمع. وأشارت الدراسة في هذا الصدد إلى إحصاء أصدرته وزارة العدل يبين أن عدد حالات الزواج للعام 1422هـ بلغ 90982 حالة، فيما بلغ عدد حالات الطلاق قرابة 18765 حالة، ما يعد خطراً يهدد الأسرة في المجتمع السعودي.
مواجهة المتغيرات وأظهرت الدراسة التي تناولت دورات مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب في الرياض على الزواج خلال العام 1426هـ أن الغالبية تؤيد زيادة إقامة هذه الدورات لمواجهة التغيرات السريعة التي حصلت على الأسرة السعودية نتيجة عوامل اجتماعية عدة، أفرزت انشغال الأزواج عن بعضهم البعض، كما تؤيِّد إجبار الشباب المقبل على الزواج على حضورها، على غرار ما هو مطبق في بعض الدول.
حل المشكلات وفي مقدمة المواضيع التي ترغب الغالبية في طرحها خلال الدورات موضوع حل المشكلات الزوجية، يليه كيفية التعامل مع الأبناء. وأظهرت الدراسة أن المتزوجين يأتون في مقدمة من يحضرون هذه الدورات، يليهم العزاب ثم الأرامل والمطلقون، ولوحظ ارتفاع المستوى التعليمي للحضور عموماً. وأكَّد الدكتور عسكر أن غالبية رواد تلك الدورات هم ممن مضى على زواجهم ستة أعوام فأكثر، "وهذا دليل على حرصهم على الاستمرار في الحياة الزوجية وتفهم الأساليب المثلى في التعامل بين الأزواج"
حاجة المجتمعوأضاف أن هؤلاء حضروا الدورات "للاستفادة من الدورة بغض النظر عن أي أمور أخرى مثل المكان والشهادة التي تمنح في نهاية الدورة"، واعتبر ذلك دليلاً على حاجة المجتمع لهذا النوع من الدورات، خصوصاً أنها تقام بالمجان ويحاضر فيها مدربون متميزون. وأشار إلى أن عناوين الدورات كانت عاملاً مهماً في جذب روادها، ومنها "الطريق إلى القلوب، مفاتيح السعادة الزوجية، التعامل الناجح بين الأزواج"
المشكلات الاجتماعيةولوحظ، من خلال الدراسة أن أكثر من نصف رواد هذه الدورات حضر لمعرفة كيفية علاج المشكلات الاجتماعية، "وهذا يدل على حرصهم على الاسهام في تخفيف المشكلات الأسرية التي زادت في المجتمع في الفترة الأخيرة، نتيجة التسارع في عملية التحضر والتطور في وسائل التقنية والاتصال"، وفقاً لتقويم الدكتور عسكر.
استفادة الرجالوتبين من تحليل نتائج الدراسة أن استفادة الرجال من تلك الدورات تفوق استفادة النساء، على اعتبار أن معظم الدورات يقدمها رجال. وعلى ذلك أوصى الدكتور عسكر بتكثيف الاعتماد على مدربات من النساء لتعظيم استفادة المرأة من تلك الدورات.
الأقل إفادةولوحظ أن النساء أقل استفادة من الذكور من الدورات التي تعلم كيفية التعامل مع الأبناء، فنسبة من استفادوا كثيراً من الذكور بلغت 57.4 في المئة، مقابل 10 في المئة من النساء. وأكَّدت نتائج الدراسة أن أقل من نصف رواد هذه الدورات استفادوا من الدورات التي سبق لهم حضورها في تنظيم وإدارة الأسرة، واتضح أن نسبة الذكور أعلى من الإناث في الفائدة من هذا الأمر.
... النساء أكثر إقبالاً من الرجالأوضحت الدراسة أن النساء أكثر إقبالاً من الذكور على الدورات التدريبية من الذكور، فنسبتهن بلغت 58.95 في المئة في العام 1426هـ. وبلغت نسبة من تتراوح أعمارهم من الذكور بين 18 إلى 25 سنة، 16 في المئة، في حين كانت نسبة من عمرهم 25 إلى 35 سنة 47.9 في المئة. في المقابل بلغت نسبة النساء من الفئة العمرية الأولى 42.2 في المئة، في حين كانت نسبة من عمرهن 25 إلى 35 سنة 30.4 في المئة، ومن عمرهن 35 سنة فأكثر 27.4 في المئة.
عمل إجباريوأشارت الدراسة إلى أن تنظيم الدورات التدريبية للمقبلين على الزواج أصبح عملاً إجبارياً في بعض الدول مثل تايوان، وماليزيا. وذكرت أن النظم في ماليزيا تمنح المتزوجين حديثاً إجازة شهرين حتى يتكيفوا مع الحياة الجديدة، فيما توجد في فرنسا مؤسسة وطنية خاصة بتأهيل الأزواج منذ عام 1960 يتبعها حالياً أكثر من عشرة آلاف متطوع، بل امتدت لتصبح جمعية دولية تضم ست دول أوروبية. وقسمت الدراسة الدورات التدريبية في العلاقات الزوجية إلى دورات دينية واجتماعية ونفسية وصحية، من حيث محتواها العلمي. وصنفتها من حيث المستفيدين منها إلى دورات تستهدف الشباب المتزوجين أو المقبلين على الزواج (من الجنسين) لتعريفهم ببعض مفاهيم الحياة الزوجية والارتباطات الخاصة بالزوجين وما يتطلب منها في الأيام الأولى من الزواج وما بعد إنجاب الأطفال، وتركز على الثقة بالنفس، مهارات الاتصال، تطبيقـات أسرية، السعادة الزوجية، التربية الإيجابية للأولاد، إدارة الأسرة.
زيادة المعرفةووفقاً للتصنيف نفسه هناك دورات تدريبية للعاملين في مجال الإصلاح الأسري ومن في حكمهم مثل المستشارين في الإصلاح الأسري، القضاة، مأذوني الأنكحة، الأئمة، وجهاء البلد، وذلك لزيادة معرفتهم بالقضايا الاجتماعية وكيفية التعامل معها وطرق معالجتها بهدف المساعدة في تقليل نسب الطلاق والمشكلات الأسرية.
كبار السنوتبين من الدراسة أن رواد الدورات التدريبية في العلاقات الزوجية التي نظمها مشروع ابن باز الخيري يمتازون بأن الذكور كلما زاد عمرهم زاد عددهم في حين أن النساء كلما زاد عمرهن قل عددهن. ورجحت أن ذلك يرجع إلى أن النساء يتزوجن قبل الرجال في المجتمع السعودي وكذلك لانشغالهن بأمور البيت ومتابعة الأبناء بشكل أكبر من الرجال.
مجلة الدعوة العدد 2151 7 رجب 1429
هـ

كن داعياً بالوسائط والبلوتوث" تأكيد لأهمية عصرنة التربية ووسائل الدعوة



تحقيق: معاوية بن أحمد الأنصاري:
"كن داعيا.. بالوسائط والبلوتوث" مسابقة أطلقتها وزارة الشؤون الإسلامية مؤخراً أكدت بشكل قاطع أن بعض الابتكارات التقنية التي تحيطنا ليست بـ"المخربة" كما يصفها من أزعجتهم استخدامات الشباب لها في بعض الأمور غير الأخلاقية وتشير إلى أن المشكلة هي في المقام الأول مشكلة "تربية" وليست مشكلة "تقنية" التحقيق التالي يتناول مرئيات متعددة حول مفهوم المسابقة: بداية اشارت الداعية د. لولوة بنت عبدالكريم المفلح إلى ضرورة مواكبة الدعاة لتلك الوسائل الحديثة ليتمشوا مع هذا التنوع، وليستفيدوا منها بإيصال العلم الشرعي بأساليب مقنعة وجذابة حتى يقفوا سدا منيعا ضد الحملات التي تسيء للإسلام وأهله، وكشف المكائد التي تحاك ضدهم، وإيقاف تلك الحملات المسعورة التي تهدف إلى إلهاء النشء الذين هم عزة الأمة وأملها وتؤثر تأثيرا سلبيا عليهم وعلى دينهم وثقافتهم الإسلامية. وينبغي استغلال وسائل الإعلام والاتصالات كالقنوات الفضائية وشبكة المعلومات العالمية.. والتي لا يكاد يخلو بيت منها - في تثقيف المسلمين بأمور دينهم ودنياهم، ونشر مبادئ الدين الصحيح وبيان سماحته ليصل إلى غير المسلمين.. لأن أهل الزيغ والضلال لا يفترون في بث سمومهم ضد الإسلام. لذا ينبغي مواجهة ذلك، وعدم ترك تلك الوسائل لدعاة السوء والفساد. وينبغي أيضا ألا نكتفي بالدفاع عن الإسلام ودفع التهم عنه، بل نشن هجوماً معاكساً لبيان ما في كتبهم من تحريف وزيغ، وفضح أساليبهم الضالة المضلة.
وسائل دعوية نافعةصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن ممدوح بن عبد العزيز آل سعود تناول إحدى وسائل التقنية التي يجب الاستفادة منها وتوظيفها في الدعوة إلى الله ألا وهي الهاتف والجوال فقال: إن مما يمكن استخدامه كوسيلة في الدعوة إلى الله هو الهاتف والجوال ورسائل الجوال والمراسلات البريدية المطبوعة فيستطيع الناصح أن يتواصل مع إخوانه ويتناصح معهم عبر الهاتف، تلك الوسيلة الدعوية النافعة التي تصلح في مناصحة الداعية لمن لا يستطيع الوصول إليه إما لبعد المسافة أو لظروف أخرى ولقد تفطن علماؤنا الأجلاء وأخص بالذكر على سبيل المثال الشيخين الجليلين سماحة شيخنا العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز، وسماحة العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمهما الله - إلى أهمية دور الدعوة إلى الله عبر الهاتف فكانت مشاركاتهم جليلة وسابقة في هذا الخصوص وذلك بعقد بعض المحاضرات في المراكز الإسلامية في أمريكا وبعض دول أوروبا والدول الإسلامية عبر الهاتف يجتمع لها المئات من طلبة العلم، وغيرهم من المسلمين هناك فيا له من استغلال صالح لهذه الوسيلة الدعوية النافعة، ومن الوسائل النافعة في الدعوة عبر رسائل الجوال البريدية التي استغلها بعض الشباب الصالح حيث يقوم بعضهم بالتذكير بالله عزّ وجلّ والتواصي بالطاعة عبر هذه الوسيلة وهذا من أجمل الاستغلال وأفضله لهذه الخدمة.
تنويع الوسائل
ومن جانبه دعا الشيخ خالد أبا الخيل مدير المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بحي الربوة بالرياض إلى أهمية تنويع الوسائل الدعوية بما يتناسب مع الزمان والمكان، وقال: إن لكل زمان ومكان ما يناسبه من الوسائل ولكن من أهم الأمور التي يجب العناية بها هي الاهتمام بالتجديد في وسائل الدعوة مع مراعاة الضوابط الشرعية، ومن أهم ما تجب العناية به ابتكار وسائل دعوية يمكن الاستفادة منها عبر التقنيات الحديثة التي أصبحت مصدر قلق للمجتمع بسبب استخدام كثير من الناس لها فيما يضر ولا ينفع.
ترسيخ الاعتزاز بالإسلاموفي هذا الصدد أبرز فضيلته أهمية ابتكار وسائل للدعوة عبر الهاتف الجوال بمختلف خدماته من مكالمات صوتية ومرئية ورسائل نصية ومرئية وكذلك رسائل البلوتوث، وأيضاً العناية بالدعوة عبر الإنترنت، لأن كثيراً من الناس أصبحوا يقضون كثيراً من أوقاتهم في استخدامها مما يحتم على المؤسسات الدعوية الاهتمام بها والتركيز عليها.ووصف الدور المناط بالدعاة إلى الله بأنه عظيم جداً ولا سيما في هذا العصر الذي أصبح القابض على دينه فيه كالقابض على الجمر، لذا يتحتم على جميع الدعاة العناية بدعوة الشباب والشابات، وقال: ومن أهم ما يجب على الدعاة العناية به ترسيخ الاعتزاز بالإسلام في نفوس الشباب وتعظيم الدين في قلوبهم وذلك عبر إبراز سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وسنته وهديه لأن التمسك بها هو الملاذ والملتجأ عند الفتن والتحذير من الإحداث في الدين والابتداع فيه ومصداق ذلك هو قوله - صلى الله عليه وسلم - "إنكم سترون بعدي اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتّي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" الحديث.
عصرنة التربيةويرى الأستاذ بهاء الدين فرح أن هذه المسابقة إلى جانب أهدافها الأخرى ستحقق الكثير من الأمور الإيجابية وسط شريحة كبيرة من المهتمين بهذه التقنية وهي شريحة الشباب، ومنها شغل أوقات فراغهم وإشراكهم في أنشطة مفيدة باستخدام التقنيات التي يبرعون فيها مثل رسائل الوسائط والبلوتوث من حيث إعداد صور ومقاطع دعوية بدلا من صور ومقاطع لاهية أو ساخرة أو فاضحة.والمضامين الكثيرة التي حملتها المسابقة تؤكد أهمية "عصرنة" التربية فهي، أي المسابقة، تمثل صورة من صور ضبط السلوك والتربية القائمة على تفهم الطرف الآخر، واعتباره جزءا مهما في عملية التغيير وليس مجرد وعاء يستوعب هذا التغيير، فتقويم السلوك في وقتنا الراهن لا يحتاج إلى عصا أو زجر وفرض "فرمانات" بقدر ما يحتاج إلى عقل متفتح بأبعاد العصر الذي يعيش فيه أبناؤنا، وربطه بالتطورات الكثيرة والمتلاحقة والمتناقضات، والمغربات التي تحيط بهم والتي تؤثر بصورة أو بأخرى على كثير من المضامين والأحكام الاجتماعية.
مجلة الدعوة العدد 2167 8 ذو القعدة 1429 هـ